السيد محمد بن علي الطباطبائي

50

المناهل

جواز الحجر ولا ينتظر التماس الباقين لئلا يضيع على الملتمس ماله بتكامل غيره وفيما ذكره نظر بل الأقرب ما صار إليه في لك واعلم أنه زاد في عد وكره على ما ذكرناه من الشروط الأربعة شرطا آخر وهو المديونية فجعل الشروط خمسة ولا شبهة وفى كون ذلك شرطا ولكن يكتفى في الإشارة إليه بالشرط الأول وهو الثبوت عند الحاكم فإنه فرع المديونية وقد صرح بما ذكرناه في مجمع الفائدة الا ان يقال قد يثبت عند الحاكم ما لا واقع له فلا يصلح الحجر في الواقع وان ثبت ظاهرا فلا بد من الإشارة إلى هذا الشرط فت وصرح في الشرايع وعد وكره بأنه إذا حجر الحاكم على المديون ثبت احكام منعه من التصرف كتعلق حق الغرماء واختصاص كل غريم بعين ماله وقسمة أمواله بين غرمائه وهو جيد وزاد في كره وعد حبسه إلى ثبوت اعساره القول في المنع من التصرف منهل يمنع الحاكم المفلس من جميع التصرفات الابتدائية المتعلقة بالمال الموجود حال الحجر سواء كانت بعوض كالبيع والإجارة أو بغير عوض كالعتق والهبة وقد صرح بذلك في يع وكره وعد وشد ولف وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة بل الظ انه مما لا خلاف فيه كما أشار إليه في الأخير فلو تصرف بعد الحجر كما لو باعه أو أجره فهل يقع فاسدا من راس مطلقا كمعاملة الصبيّ والمجنون أو لا بل يصح لو فضل عن الدين بعد قسمة ماله عليهم اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال الأول أنه يفسد من راس مط وهو لصريح الشرايع والايضاح والمحكى في لف عن المبسوط والإسكافي الثاني انه لا يفسد بل يبقى موقوفا على انفصال أمر الديون فان صرف الجميع في الدين فيبطل وان فضل شئ فلا يبطل بل يجعل الزائد الفاضل تلك العين التي تعلق بها التصرف وصرح في جامع المقاصد ولك بأنه يتصور كون الشئ فاضلا بارتفاع القيمة السوقية وبابراء بعض الغرماء من حقه وزاد في الأوّل قائلا ويتصور بغيرهما كتجدد مال وموت بعض الغرماء الذي يرثه المديون وهو للمسالك وقواه في جامع المقاصد وحكاه في ط عن بعض الثالث انه يفسد الا في البيع بعوض فإنه يصح ح وهو للمختلف للقول الأول ما أشار إليه في لك من أنه ممنوع عن التصرف شرعا فيكون عبارته مسلوبة الاعتبار كعبارة الصبيّ فلا يصح وان لحقته والإجازة وهذا هو المناسب للحجر فان معنى قول الحاكم حجرت عليك منعتك من التصرفات ومعناه تعذر وقوعها منه وأورد عليه في جامع المقاصد قائلا وفيه نظر لان منعه على هذا الوجه غير ظاهر إذ مطلق المنع والحجر لا يستلزم ذلك وليس هناك شئ بخصوصه يقتضيه فان قيل قول الحاكم حجرت عليك معناه منعتك من التصرفات ولا معنى للمنع منها الا تعذر وقوعها منه قلنا الممنوع منه انما هو التصرف المنافي لحق الغرماء وذلك هو النافذ واما غيره فلا دليل عليه فالمتعذر وقوعه هو النافذ دون ما سواه على أن الحجر لو اقتضى المنع المذكور لسقط به اعتبار عبارة السفيه مع أنه لو باع فأجاز الولي نفذ فيجب أن يكون الحكم هنا كذلك بطريق أولى فإذا أجاز الغرماء حكم بنفوذه ونبه على ما ذكره في لك أيضاً وللقول الثاني ما تمسك به في جامع المقاصد قائلا وجهه انه لا يقصر عن التصرف في مال غيره فيكون كالفضولي مع بقاء ملكه إلى حين الأداء إلى الغرماء ويعضده ظاهر قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » و : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وأمثال ذلك من عمومات الكتاب والسنّة وأشار إلى الوجه الذي ذكره في الايضاح ولك أيضاً وللقول الثالث ما أشار إليه في لف قائلا قول ابن الجنيد جيد الا في البيع بعوض فان الأولى فيه كما قاله الشيخ في الوجه الثاني لأنه عقد صدر من أهله في محله خال عن المانع فيكون صحيحا وبيان خلوّه عن المانع انه بعد رفع الحجر لم يبق مانع ولا غيره عملا بالأصل والمسئلة محل اشكال ولكن القول الثاني في غاية القوة وعليه فصرح في عد بأنه يجب تأخير ما تصرف فيه فان قصر النافي أبطل الأضعف كالرهن والهبة ثم البيع والكتابة ثم العتق وقد أشار إلى وجه ما ذكره في جامع المقاصد قائلا حين حكمنا بكون التصرف موقوفا إلى أن ينظر هل يفضل العين التي تعلق التصرّف بها أم لا يجب تأخير ما يصرف فيه فلا يباع ولا يسلم إلى الغرماء إلى أن يبقى غيره من أموال المفلس فان قصر ما سواه عن الوفاء وكان التصرف متعددا أبطل الأضعف ثم ما يليه في الضعف وعلى هذا فلو اجتمعت من التصرفات الأنواع المذكورة أبطل الرهن والهبة فإنهما أضعف من الباقي باعتبار جواز الرهن من جانب المرتهن وكون الهبة موضوعة على الجواز ثم البيع والكتابة لأنهما وإن كانا لازمين من الطرفين الا ان العتق أقوى لكونه في نظر الشارع على التغليب ولهذا كان من خواصه السراية ولا يبعد على هذا أن يكون الوقف بمنزلة العتق لان كلا منهما لا يقبل الفسخ بخلاف باقي العقود ويحتمل ابطال أخير التصرفات ثم ما يليه إلى آخرها كما في تبرّعات المريض ووجهه ان المزاحمة انما وقعت بين ديون الغرماء والتصرفات الأخيرة فيكون السابق ماضيا لعدم ما ينافيه ويمكن الفرق بين تصرفات المريض وهذه لان الحجر على المريض انما هو فيما زاد على الثلث خاصة فالتصرف بالزائد على الثلث هو الأخير فيكون باطلا دون ما سواه بخلاف المفلس فإنه محجور عليه في الجميع فلا يظهر فرق بين الأخيرين وغيره لان الجميع كالفضولي فإذا احتيج إلى بيع بعض الأعيان التي تعلق بها التصرف أمكن ان يقال إن جميع التصرفات موقوفة فلا بد من ابطال بعضها ولا أولوية لبعض على غيره بشئ من الاعتبارين المذكورين فان المتقدم والمتأخر سواء في كونهما غير نافذين نعم لما لم يتصور في العتق أن يكون موقوفا حكمنا بكونه مراعيا فحقه أن يكون نافذا فالتحقيق أنا إذا قلنا إن الإجازة من الفضولي كاشفة لا ناقلة كانت جميع التصرفات مراعاة فيظهر للأقدم أثر ح وحيث أنا رجحنا هذا القول فيما سبق كان هذا الاحتمال الأخير أقوى واليه مال في كره ولو وقعت التصرفات دفعة احتمل المرعة والابطال في الجميع وعندي ما صار إليه من الاحتمال الأخير في غاية القوة كاحتمال ابطال الجميع في